أحمد بن علي القلقشندي

467

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الجملة الرابعة في الطرق الموصلة إلى هذه المملكة ولها طريقان : طريق في البر ، وطريق في البحر . فأما طريق البر فقد تقدّم في الكلام على مملكة إيران الطريق إلى شطَّ جيحون . وقد ذكر في « تقويم البلدان » أن بين آمل الشطَّ وبين خوارزم نحو اثنتي عشرة مرحلة . وذكر في « مسالك الأبصار » أن بين خوارزم ومدينة صراي نحو شهر ونصف ، وأن بين خوارزم ومدينة صراي مدينة وجق ومدينة قطلود . وأما طريق البحر فهو أن يركب المسافر إليها في بحر الرّوم من مدينة الإسكندريّة أو مدينة دمياط من شماليّ الديار المصرية ، ويسير إلى خليج القسطنطينيّة المتصل ببحر الرّوم من جهة الشّمال ، ويركب فيه ويجاوزه إلى بحر نيطش المعروف ببحر القرم ، ثم إلى بحر ما نيطش المعروف ببحر الأزق وينتهي إلى آخره . الجملة الخامسة في الموجود بها قد ذكر في « مسالك الأبصار » أن فيها من الحبوب القمح ، والشّعير ، والدّخن ، ويسمّى عندهم الأرزن ، والماش ، والجاورس ، وهو شبيه بحب البرسيم ، على قلة في القمح والشّعير ، أما الفول فلا يكاد يوجد عندهم ، وأكثر حبوبهم الدّخن ومنه أكلهم ، وبها من الفواكه جميع أنواع الفواكه إلا النّخل ، والزّيتون ، وقصب السّكَّر ، والموز ، والأترجّ ، واللَّيمون ، والنّارنج ، وذكر عن بلاد القبجاق أنها كانت قبل استيلاء التّتار عليها معمورة الجوانب ، وأنها في بقايا تلك العمارة والغراس ، وأن فيها من الفواكه العنب ، والرّمّان ، والسّفرجل ، والتّفّاح ، والكمّثرى ، والمشمش ، والخوخ ، والجوز ، وفاكهة تسمّى بلغة القبجاق بانيك شبيهة بالتّين ، وأن الفواكه كثيرة الوجود في جبالهم مع كثرة ما باد منها . قال : وأما البطَّيخ فينجب عندهم نجابة خاصة الأصفر ، وهو في غاية صدق الحلاوة يقدّدونه